عماد الدين خليل
17
دراسة في السيرة
الحشر التي نزلت بعد إجلاء بني النضير . . والذي يظهر لكل ذي عينين ( ! ! ) أن بني النضير لم يكونوا ينوون الغدر بالنبي واغتياله على مثل هذه الصورة لأنهم كانوا يخشون عاقبة فعلتهم هذه من أنصاره « 1 » ولو أنهم كانوا ينوون اغتياله غدرا لما كانت هناك ضرورة لإلقاء الصخرة عليه من فوق الحائط ، كان في استطاعتهم أن يفاجئوه وهو يحادثهم إذ لم يكن معه غير قليل من أصحابه « 2 » » ، ويبدو أن ولفنسون يغافل هنا مسألة التركيب النفسي ( لليهودي ) وتجنّبه المعروف لأيّة مجابهة حقيقية ! ! إننا في مجال الانتقاء والتفسير والنفي الاعتباطي هذا ، نرجع - مرة أخرى - إلى عبارة ( وات ) الذكية والتي قالها في هذا الصدد ، لكنه لم يلتزم العمل بها دائما ! ! . . « . . إذا أردنا أن نصحّح الأغلاط المكتسبة من الماضي بصدد محمد ، فيجب علينا في كل حالة من الحالات لا يقوم الدليل القاطع على ضدها أن نتمسك بصلابة بصدقه ، ويجب ألا ننسى أيضا أن الدليل القاطع يتطلب لقبوله أكثر من كونه ممكنا ، وإنه في مثل هذا الموضوع يصعب الحصول عليه » « 3 » . وفضلا عن هذا ، نجد أن الطابع العلماني ، الوضعي ، للمناهج الغربية في تعاملها مع تاريخنا ، أوقع عددا من المستشرقين في خطأ آخر مفاده أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يخطو خطوة واحدة وهو يعلم مسبقا ما الذي يليها ! ! أي إن نشاطه كانت توحي به الظروف ( الراهنة ) ومتطلباتها ولوازمها . وأبرز مثل في هذا المجال ما ذكره ( فلهاوزن ) وعدد من رفاقه حول قومية الحركة الإسلامية في عصرها المكي ، وأنها لم تنتقل إلى المرحلة العالمية - في العصر المدني - إلا بعد أن أتاحت لها ( الظروف ) ذلك ، ولم يكن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ليفكر بذلك من قبل ، وما قالوه حول اعتماد الرسول صلى اللّه عليه وسلم أسلوب ( اللاعنف ) في العصر المكي وتحوله إلى القوة بعد أن شكل دولة في المدينة وتجمع حوله المقاتلون « لقد كان في وسع محمد - يقول فلها وزن - من طريق عقيدة تتجاوز دائرة معتنقيها الدائرة التي ترسمها رابطة الدم ، أن يحطم رابطة الدم هذه لأنها لم تكن بريئة من العصبية وضيقها ، ولا كانت ذات صبغة خارجية عارضة ، هذا هو الذي جعلها لا تتسع لقبول عنصر غريب عنها ، ولكن محمدا لم يرد ذلك . ومن الجائز أيضا أنه لم يكن يستطيع أن
--> ( 1 ) وهل كانت سايكولوجية الاغتيال ترتكز دائما على حسابات عقلية ؟ ( 2 ) تاريخ اليهود ص 135 - 137 . ( 3 ) محمد في مكة ص 94 .